كتاب الأخبار الطوال لأبي حنيفة الدينوري من أهم المصادر التاريخية الأولى، وِفَايَةً في سرد حوادث الحياة المعاشية والسياسية والحربية عند الفرس، وفي الإبانة عن الأحداث الدقيقة في الدولة العربية من بعد ظهور الإسلام إلى آخر عهد الخليفة العباسي، والمعتصم بالله، وأبي إسحاق محمد بن هارون الرشيد المتوفى سنة 227هـ.
ويكاد كتاب “الأخبار الطوال” ينفرد بأنه من أوائل الكتب المتكاملة التي وُضعت باللغة العربية لتاريخ حياة العزة القومية إبان الحكم العربي، الذي شملت حدوده البلاد شرقًا وغربًا، من الصين إلى المحيط الأطلسي، فالكتاب يكشف إلى حد بعيد عما ابتكر الإسلام وأبدع في الحرب والإدارة والسياسة، بعد أن انتشر حملة لوائه من جزيرتهم، فساحوا في بلاد الله من الأرض المعمورة، وأبانوا في مواقفهم العديدة عن عقول مثقفة، ونفوس شريفة، وبُعْد نظر في إدارة الممالك والشعوب.
وتبدو القيمة التاريخية لكتاب الأخبار الطوال في أن مؤلفه قد عاصر بعضًا من حوادثه، وأنه دوَّن في كتابه تفاصيل ما شاهد ورأى، وحقائق ما سمعه ممن شاهد قبله ورأى، فهو يذكر في كتابه تاريخ العصر الأول للدولة العباسية، ومكائد العلويين، وبخاصة في خُراسان، وسقوط دولة الأمويين بعد فتنة المختار وفتن الأزارِقَة، ويروي مقتل الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، ويتحدث عن الخوارج، ويسهب في وصف معركة القادسية، والمعارك التي وقعت بين عليّ ومعاوية رضي الله عنهما، ويعرض بالتفصيل الوافي أخبارًا هامة عن تاريخ الإسكندر، ودولة الساسانيين، وفتح العراق على يد العرب، ثم يتخير المؤلف من حياة الفرس فترات، يزودنا فيها حديثه عنها بمادة تاريخية تصلح للبحث المستفيض.