يشتمل هذا الكتاب على أخبار قريش، أي أخبارهم في الجاهلية وصدر الإسلام ولكن معظمها تتعلق بالجاهلية، ولم يرد فيها ذكر القبائل الأخرى إلا ضمنًا، وهذه الأخبار لا تتعدى خمسين سنة قبل ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم ونحوها بعد الإسلام وهي تتضمن نواحي مختلفة من حياة قريش ولكنها ليست مرتبة حسب السنين أو الحوادث بل هي مجموعة روايات عن غير واحد من الرواة حول حوادث متفرقة في حياة قريش أو شخصياتهم البارزة، والنواحي التي استغرقت قسمًا كبيرًا من الكتاب هي حروب الفجار وأحلاف قريش ودور لعبه فيهما أعيان قريش من بني عبد مناف، ومنافرات بني هاشم وبني عبد شمس، وذكر ولاية الكعبة والصراع الذي جرى من أجلها بين الأسرتين، وذكر عمائدهما، ثم حروب بني عدي بن كعب بن لؤي في الإسلام، وهي الحروب التي جرت بين بني عمر بن الخطاب وبين بني جهم بن حذيفة وبني مطيع وجدهم واحد في منتصف القرن الأول، ويتخلل الكتاب أبيات.
ومن مزايا المنمق أنه كتاب منفرد في بابه جامع لما لم يصلنا مجموعًا حتى الآن في أخبار قريش وأنه يلقى ضوءًا جديدًا على بعض نواحيها الغامضة ويزيل عن أفقها بعض الغيوم.
ومن مزاياه أنه لا يقتصر على روايات ابن الكلبي فحسب حول حادثة أو شخص بل أحيانًا يورد عنهما روايات من رواة آخرين فنتمكن من المقارنة بينهما ومن إصلاح نقص وإزالة التباس أو إبهام يوجد في إحداهما.
ومن عيوب الكتاب أنه مسودة لم تُبيَّض ولم تُنقَّح ولم تُهَذَّب، ونحسب أن أبا جعفر محمد بن حبيب جمعه كدفتر للمراجعة والاقتباس والاستفادة عند تأليف كتبه وأنه لم يجمعه كما هو للنشر والرواية. ويبدو أن الكتاب وقع بعد موته إلى أحد تلامذته فرواه كما وجده. ومنها أن أمارات العجلة وضعف التأليف وسوء صياغة العبارة ظاهرة في كل صفحة منه، فقلما تجد في نصوصه النثرية كلاما محكم السبك، متراصف النظم، منسوجًا على منوال البلاغة.