إنَّ هذا الكتاب في حقيقته صرخةُ رجلٍ حرِّ الفكر، أبيِّ النفس، أراد أن يهجو الظالمين بنشر سيئات أعمالهم، وأراد أن يخلِّد الصالحين الصابرين الذين صبروا على الأذى، وضحَّوا بدمائهم رخيصةً دفاعًا عن عقيدتهم وشرفهم، فنالوا حمد الدهر وخلود الذكر، وصاروا مُثُلًا عالية وقدواتٍ ساميةً للبطولة والإباء والتضحية والفداء.
ويكفي أن نقرأ في هذا الكتاب شذراتٍ من سيرة الحسين رضي الله عنه، ومسلم بن عقيل رحمه الله، وعبد الله بن عمر رضي الله عنه، وعبد الله بن الزبير رضي الله عنه، وسعيد بن جبير رحمه الله، والبَلْجاء رحمها الله، وسعيد بن المسيب رحمه الله، وأحمد بن حنبل رحمه الله، وحُجْر بن عدي رضي الله عنه، وعبد الله بن حنظلة رضي الله عنه، وشهداء الحَرَّة رحمهم الله، وغيرهم من الشهداء الصابرين الذين يفخر بهم تراث الأمة.