ناقش “أحمد محمود الشوابكة” في هذا الكتاب الفتنة التي ثارت زمن الصَّحابة بما عُرف بمعركة الجمل ومعركة صفين، كما ذكر طرفًا من سير الصَّحابة الّذين أُثيرت حولهم بعض الشّبهات، وبيَّن فضلهم وما ورد فيهم من أحاديث صحيحة توجبُ على كلِّ مسلمٍ أن يكفَّ لسانه عن الولوغ في أعراضهم أو التَّشكيك في عدالتهم.
ولم يكتفِ “الشوابكة” بهذا وإنما تناولَ في كتابه طرفًا من سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم ووجوب محبَّته وآل بيته ومحبَّة أصحابه من المهاجرينَ والأنصار وجعلها في أول كتابه تيمنًا وبركة، كما تناول في كتابه حُكْمَ من آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم أو استهزأ به أو سبَّه، أو استهزأ بصحابته الكرام، ثم ذكر طرفاً ممَّا نال النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم من أذى المشركين والمنافقين تمهيدًا للحديث عمّا تعرض إليه النبيُّ صلى الله عليه وسلم من الأذى والاستهزاء في زماننا من الكفَّار والمنافقين، وكلُّ هذا لا يُنقص من قدره صلى الله عليه وسلم، وإنَّما يزيده تشريفًا وتكريمًا، وعرَّج “الشوابكة” على ما ينبغي للأنبياء من العصمة وأجاب عن كثيرٍ من الشُّبهات التي أثارها المستشرقون ممَّا أوقعهم في وهْمٍ ينافي عصمة الأنبياء عامَّة وسيِّدنا محمّد صلى الله عليه وسلم خاصَّة.
لقد طوَّف بنا المؤلف في ميادينَ كثيرة جمعها في سلكٍ واحد سمَّاه “وأد الفتنة: دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفّين على منهج المحدِّثين” في ثوب قشيبٍ من اللغة العذبة وحسن البيان وعدم وعورة الألفاظ.