مركز الكتب الإسلامية

موقع يحتوي على الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة.

قراءة وتحميل كتاب روضة الطالبين وعمدة المفتين ليحيى بن شرف النووي PDF
قراءة وتحميل كتاب روضة الطالبين وعمدة المفتين ليحيى بن شرف النووي PDF

وصف الكتاب:

كان من بواعث تأليف الإمام النووي لكتاب “روضة الطالين وعمدة المفتين” أنه رأى كتاب “فتح العزيز في شرح الوجيز” للإمام أبي القاسم الرافعي القزويني المتوفى سنة 623هـ من خير ما أُلف في فقه المذهب الشافعي لما تضمن من الأحكام الكثيرة، والأدلة الوفيرة، والتحقيقات الجمة الدقيقة، غير أنه لضخامة حجمه لم يكن الانتفاع به متيسرًا إلا لفئة قليلة من العلماء، فأحب أن يذلل تلك العقبة، ويجعله قريب المتناول، سهل الاطلاع على طلاب العلم، فسلك في اختصاره طريقًا وسطًا تجنب فيها الإطناب الممل، والإيجاز المخل، مع الاستيعاب التام لما جاء في الأصل من الأحكام، والتزم في ذلك ترتيب الأصل إلا نادرًا، وساق على الغالب عبارته مع تغيير طفيف يتطلبه الاختصاره، وتبعًا لذلك فقد حذف الأدلة التي وردت في الأصل، واكتفى بالإشارة إلى ما خفي منها. كما أنه استدرك في مواطن كثيرة على الإمام الرافعي، وزاد عليه كثيرًا من الفروع التي جمعها من أمهات المصادر في فقه المذهب الشافعي.
ولسنا نعدو الصواب إذا قلنا إن هذا الكتاب مرجع عظيم يضم بين دفتيه الفقه الشافعي الذي تضافرت جهود كثير من علماء الشافعية طوال خمسة قرون ونيف على جمعه وتهذيبه وإيضاح الملتبس منه، وإضافة كثير من الأحكام المستجدة إليه.



يحيى بن شرف النووي

أبو زكريا يحيى بن شرف النووي: الإمام الذي توافرت فيه صفات العالم الناصح، الذي يجاهد في سبيل الله بلسانه، ويقوم بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فهو مخلص في مناصحته، شجاع لا يخشى في الله لومة لائم، وكان يملك البيان والحجة لتأييد دعواه، كما كان الناس يرجعون إليه في الملمات والخطوب ويستفتونه، فكان يقبل عليهم ويسعى لحل مشكلاتهم.

وهو صاحب المؤلفات العظام التي أنارت الطريق للأمة بأسرها، ومنها أشهر ثلاثة كتب يكاد لا يخلو منها بيت مسلم، وهي: الأربعون النووية، والأذكار، ورياض الصالحين. وقد عزا كثير من العلماء ذلك إلى إخلاصه رحمه الله، فرب عمل صغير تعظمه النية.

نسبه ومولده:

هو الإمام الحافظ، شيخ الإسلام، محيي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري بن حسن بن حسين بن محمد بن جمعة بن حزام، النووي نسبة إلى نوى، وهي قرية من قرى حوران في سورية، ثم الدمشقي الشافعي، شيخ المذهب وكبير الفقهاء في زمانه.

ولد النووي رحمه الله تعالى في شهر المحرم سنة 631 هـ، في قرية نوى من أبوين صالحين. بدأ مبكرًا في حفظ القرآن وقراءة الفقه على بعض أهل العلم هناك، وصادف أن مر بتلك القرية الشيخ ياسين بن يوسف المراكشي، فرأى الصبيان يكرهونه على اللعب، وهو يهرب منهم ويبكي لإكراههم ويقرأ القرآن، فذهب إلى والده ونصحه أن يفرغه لطلب العلم، فاستجاب له.

وفي سنة 649 هـ قدم مع أبيه إلى دمشق لاستكمال تحصيله العلمي في مدرسة دار الحديث، وسكن المدرسة الرواحية، وهي ملاصقة للمسجد الأموي من جهة الشرق. وفي عام 651 هـ حج مع أبيه، ثم رجع إلى دمشق.

حياته العلمية:

تميزت حياة النووي العلمية بعد وصوله إلى دمشق بثلاثة أمور:

الأول: الجد في طلب العلم والتحصيل في أول نشأته وفي شبابه، فقد أخذ العلم منه كل مأخذ، وأصبح يجد فيه لذة لا تعدلها لذة. وكان جادًا في القراءة والحفظ، فحفظ التنبيه في أربعة أشهر ونصف، وحفظ ربع العبادات من المهذب في باقي السنة، واستطاع في فترة وجيزة أن ينال إعجاب أستاذه أبي إبراهيم إسحاق بن أحمد المغربي وحبه، فجعله معيد الدرس في حلقته، ثم درس بدار الحديث الأشرفية وغيرها.

الثاني: سعة علمه وثقافته، فقد جمع إلى جانب الجد في الطلب غزارة العلم والثقافة المتعددة. وقد حدث تلميذه علاء الدين بن العطار عن فترة التحصيل والطلب، فذكر أنه كان يقرأ كل يوم اثني عشر درسًا على المشايخ شرحًا وتصحيحًا، وكان يكتب جميع ما يتعلق بهذه الدروس من شرح مشكل، وإيضاح عبارة، وضبط لغة.

الثالث: غزارة إنتاجه، حيث اعتنى بالتأليف وبدأه عام 660 هـ، وكان قد بلغ الثلاثين من عمره. وقد بارك الله له في وقته وأعانه، فأذاب عصارة فكره في كتب ومؤلفات عظيمة ومدهشة، تلمس فيها سهولة العبارة، وسطوع الدليل، ووضوح الأفكار، والإنصاف في عرض آراء الفقهاء. وما زالت مؤلفاته حتى الآن تحظى باهتمام كل مسلم، وينتفع بها في سائر البلاد. وقيل: إنه لو قسم عدد الصفحات التي سطرها قلمه على عدد أيام عمره من الولادة إلى الوفاة، لكان الناتج أربعين صفحة لكل يوم.

ومن أهم كتبه: شرح صحيح مسلم، والمجموع شرح المهذب، ورياض الصالحين، وتهذيب الأسماء واللغات، وروضة الطالبين وعمدة المفتين، والمنهاج في الفقه، والأربعون النووية، والتبيان في آداب حملة القرآن، والأذكار حلية الأبرار وشعار الأخيار في تلخيص الدعوات والأذكار المستحبة في الليل والنهار، والإيضاح في المناسك، وغيرها كثير مما تذخر به المكتبة الإسلامية.

شيوخه:

تتلمذ على عدد كبير من العلماء في فروع العلم المختلفة. فمن شيوخه في الفقه: الفزاري، ت 690 هـ، وإسحاق بن أحمد المغربي، محدث المدرسة الرواحية، ت 650 هـ. وفي الحديث: إبراهيم بن عيسى المرادي، ت 668 هـ، وخالد بن يوسف بن سعد النابلسي، ت 663 هـ. وفي علم الأصول جماعة، أشهرهم عمر بن بندار بن عمر بن علي بن محمد التفليسي الشافعي، أبو الفتح، ت 672 هـ. وفي النحو واللغة: الشيخ أحمد بن سالم المصري النحوي اللغوي، أبو العباس، ت 664 هـ.

مسموعاته:

سمع النسائي، وموطأ مالك، ومسند الشافعي، ومسند أحمد بن حنبل، والدارمي، وأبا عوانة الإسفراييني، وأبا يعلى الموصلي، وسنن ابن ماجه، والدارقطني، والبيهقي، وشرح السنة للبغوي، ومعالم التنزيل له في التفسير، وكتاب الأنساب للزبير بن بكار، والخطب النباتية، ورسالة القشيري، وعمل اليوم والليلة لابن السني، وكتاب آداب السامع والراوي للخطيب البغدادي، وأجزاء كثيرة غير ذلك.

تلاميذه:

وكان ممن أخذ عنه العلم علاء الدين بن العطار، وشمس الدين بن النقيب، وشمس الدين بن جعوان، وشمس الدين بن القماح، والحافظ جمال الدين المزي، وقاضي القضاة بدر الدين بن جماعة، ورشيد الدين الحنفي، وأبو العباس أحمد بن فرح الإشبيلي، وخلائق لا يحصيهم العد.

أخلاقه وصفاته:

اتصف الشيخ رحمه الله بصفات حميدة وعديدة قل أن تجتمع في رجل، نذكر منها:

الزهد: فقد تفرغ الإمام النووي من شهوة الطعام واللباس والزواج، ووجد في لذة العلم التعويض الكافي عن كل ذلك. والذي يلفت النظر أنه انتقل من بيئة بسيطة إلى دمشق، حيث الخيرات والنعيم، وكان في سن الشباب، حيث قوة الغرائز، ومع ذلك فقد أعرض عن جميع المتع والشهوات، وبالغ في التقشف وشظف العيش.

الورع: وفي حياته أمثلة كثيرة تدل على ورع شديد، منها أنه كان لا يأكل من فواكه دمشق. ولما سئل عن سبب ذلك قال: إنها كثيرة الأوقاف، والأملاك لمن تحت الحجر شرعًا، ولا يجوز التصرف في ذلك إلا على وجه الغبطة والمصلحة، والمعاملة فيها على وجه المساقاة، وفيها اختلاف بين العلماء، ومن جوزها قال بشرط المصلحة والغبطة لليتيم والمحجور عليه، والناس لا يفعلونها إلا على جزء من ألف جزء من الثمرة للمالك، فكيف تطيب نفسي؟

واختار النزول في المدرسة الرواحية على غيرها من المدارس، لأنها كانت من بناء بعض التجار. وكان لدار الحديث راتب كبير، فما أخذ منه فلسًا، بل كان يجمعها عند ناظر المدرسة، وكلما صار له حق سنة اشترى به ملكًا ووقفه على دار الحديث، أو اشترى كتبًا فوقفها على خزانة المدرسة، ولم يأخذ من غيرها شيئًا. وكان لا يقبل من أحد هدية ولا عطية إلا إذا كانت به حاجة إلى شيء، وجاءت ممن تحقق دينه. وكان لا يقبل إلا من والديه وأقاربه، فكانت أمه ترسل إليه القميص ونحوه ليلبسه، وكان أبوه يرسل إليه ما يأكله. وكان ينام في غرفته التي سكن فيها يوم نزل دمشق في المدرسة الرواحية، ولم يكن يبتغي من وراء ذلك شيئًا.

مناصحته الحكام:

هذا ميدان قصر فيه كثير من العلماء الذين قصروا جهودهم على البحث والدرس، فأطالوا بسكوتهم أعمار الظالمين، وصدق القائل:

وهل أفسد الدين إلا الملوك
وأحبار سوء ورهبانها.

كثير منا لا يعرف عن النووي إلا أنه صاحب كتاب رياض الصالحين أو الأذكار أو غيرهما، وما أسهل التأليف إذا ما قيس إلى أعباء مواجهة الباطل وإلزام الناس الحق، لا سيما إذا صدع صاحب الحق به بين يدي الظالمين. لأجل ذلك، فإن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر، ويتجلى هذا الأمر عند استعراض موقف النووي من الظاهر بيبرس، سلطان المسلمين، في هذين الموقفين:

الأول: قضية الحوطة على بساتين الشام.

لما ورد دمشق من مصر السلطان الملك الظاهر بيبرس بعد قتال التتار وإجلائهم عن البلاد، زعم له وكيل بيت المال أن كثيرًا من بساتين الشام من أملاك الدولة، فأمر الملك بالحوطة عليها، أي بحجزها وتكليف واضعي اليد على شيء منها إثبات ملكيته وإبراز وثائقه. فلجأ الناس إلى الشيخ في دار الحديث، فكتب إلى الملك كتابًا جاء فيه: وقد لحق المسلمين بسبب هذه الحوطة على أملاكهم أنواع من الضرر لا يمكن التعبير عنها، وطلب منهم إثبات لا يلزمهم، فهذه الحوطة لا تحل عند أحد من علماء المسلمين، بل من في يده شيء فهو ملكه، لا يحل الاعتراض عليه ولا يكلف إثباته.

يشير الشيخ إلى حديث: من أحيا أرضًا مواتًا فهي له. فغضب السلطان من هذه الجرأة عليه، وأمر بقطع رواتبه وعزله عن مناصبه، فقالوا له: إنه ليس للشيخ راتب، وليس له منصب.

ولما رأى الشيخ أن الكتاب لم يفد، مشى بنفسه إليه وقابله، وكلمه كلامًا شديدًا، وأراد السلطان أن يبطش به، فصرف الله قلبه عن ذلك، وحمى الشيخ منه، وأبطل السلطان أمر الحوطة، وخلص الله الناس من شرها.

الموقف الثاني: فرض الضرائب.

وهذا موقف آخر يدل على أن الشيخ لم يكن موظف دولة يقوم بدور المحلل الذي يضفي الشرعية على تصرفات الظالمين. فقد سجل السيوطي في كتابه حسن المحاضرة بعض الرسائل التي كانت بين الإمام النووي والظاهر بيبرس، وكان أكثرها خاصًا بترك الضرائب المفروضة على الشعب مع ضيق ذات اليد. فيقول في إحداها: إن أهل الشام في هذه السنة في ضيق وضعف حال بسبب قلة الأمطار، وغلاء الأسعار، وقلة الغلات والنبات، وهلاك المواشي، وأنتم تعلمون أنه تجب الشفقة على الرعية ونصيحتهم في مصلحتهم ومصلحتكم، فإن الدين النصيحة.

وقد رد السلطان هذه النصيحة ردًا عنيفًا، واستنكر على العلماء موقفهم منه، وسكوتهم يوم كانت البلاد تحت سنابك الخيل في عهد التتار، حين استولوا على الشام، يعني أنه يمن على الشعب بأنه أرحم بهم من التتار.

فرد الشيخ ردًا قويًا، مؤكدًا قوله ونصيحته، ومبينًا أنها الميثاق الذي أخذه الله على العلماء بقوله: لتبيننه للناس ولا تكتمونه. وقال: وأما ما ذكر في الجواب من كوننا لم ننكر على الكفار كيف كانوا في البلاد، فكيف يقاس ملوك الإسلام وأهل الإيمان والقرآن بطغاة الكفار؟ وبأي شيء كنا نذكر طغاة الكفار وهم لا يعتقدون شيئًا من ديننا؟ وأما أنا فلا يضرني التهديد، ولا يمنعني ذلك من نصيحة السلطان، فإني أعتقد أن هذا واجب علي وعلى غيري، وما ترتب على الواجب من أذى ونحوه فهو خير وزيادة، وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد. وقد أمرنا رسول الله أن نقول الحق حيثما كنا، وألا نخاف في الله لومة لائم. ونحن نحب السلطان في كل الأحوال، ونحب ما ينفعه في آخرته ودنياه.

وقد توالت رسائل الشيخ بهذه القوة الرفيقة، ولكن الظاهر لم ينتصح بنصيحته، واستمر في جباية الضرائب من الرعية بدعوى أن الحرب تحتاج إلى مزيد من المال والعتاد. وقد جمع السلطان فتاوى العلماء في تأييد عمله، فكتب الجميع بما أراد، عدا النووي، الذي زاد استمساكًا برأيه. فأمر الظاهر بإحضاره ليوقع على ما وقعوا عليه.

فعندئذ أجابه الشيخ النووي بجواب عنيف بعد تلك الكتب الرقيقة الرفيقة، وطلب أن يبدأ السلطان بنفسه ومن حوله، فيخرجوا المال الذي بحوزتهم، فإذا لم يكف ما معهم فرضت الضرائب على الناس بقدر الحاجة. وقال للسلطان بيبرس: أنا أعرف أنك كنت في الرق للأمير بندقدار، وليس لك مال أصلًا، ثم من الله عليك وجعلك ملكًا، وسمعت أن عندك ألف مملوك، كل مملوك له حياصة من ذهب، أي ثياب موشاة بالذهب في مضايقها، وعندك مائة جارية، لكل جارية حق من الحلي، فإن أنفقت ذلك كله، وبقيت المماليك بالبنود الصوف بدلًا من الحوائص، وبقيت الجواري بثيابهن دون الحلي، أفتيك بأخذ المال من الرعية.

فغضب الظاهر من هذا الكلام، وقال: اخرج من بلدي، أي دمشق. فقال: السمع والطاعة، وخرج إلى نوى بالشام. فقال الفقهاء: إن هذا من كبار علمائنا وصلحائنا، وممن يقتدى بهم، فأعده إلى دمشق. فرسم السلطان برجوعه، فامتنع الشيخ وقال: لا أدخلها والظاهر بها. فمات الظاهر بعد شهر.

وفاته:

لم يعمر الشيخ طويلًا، ولم يزد عمره على خمس وأربعين سنة. ففي سنة 676 هـ رجع إلى نوى بعد أن رد الكتب المستعارة من الأوقاف، وزار مقبرة شيوخه، فدعا لهم وبكى، وزار أصحابه الأحياء وودعهم. وبعد أن زار والده، زار بيت المقدس والخليل، وعاد إلى نوى فمرض بها، وتوفي في 24 رجب.

ولما بلغ نعيه إلى دمشق، ارتجت هي وما حولها بالبكاء، وتأسف عليه المسلمون أسفًا شديدًا، وتوجه قاضي القضاة عز الدين محمد بن الصائغ وجماعة من أصحابه إلى نوى للصلاة عليه في قبره، ورثاه جماعة من العلماء رثاء حارًا.

وهكذا انطوت صفحة من صفحات علم من أعلام المسلمين، بعد جهاد في طلب العلم، وترك للمسلمين كنوزًا من العلم، ولا يزال العالم الإسلامي يذكره بخير، ويرجو له من الله تعالى أن تناله رحماته ورضوانه. فرحمه الله رحمة واسعة، وجمعنا به مع نبينا في جنات النعيم.

عرض النبذة والترجمة بالكامل مع كتب المؤلف