وصف الكتاب:
ألَّف “يحيى بن أبي الخير العمراني” كتاب “البيان” في شرح كتاب “المهذب”، الذي سارت بذكره الركبان، فنال به رفعة الشان، وحاز به كل شرف وإحسان، وانتفع بن القاصي والدَّان، وابتدأ بتصنيفه سنة ثمان وعشرين وخمس ومئة، ورتبه على ترتيب محفوظه من “المهذَّب”، ولم يبدأ بتصنيف “البيان” حتى كرر قراءته أربعين مرة، وفرغ من تصنيفه سنة ثلاث وثلاثين وخمس مئة، في مدة ست سنين، رضيه الفقهاء والمحدثون، وانتفع به الطلبة والمدرِّسون، واستمد منه أجلَّة المصنِّفين، كما اعتمده نخبة المحققين.
كان كاسمه للشرع بيانًا، وللعلماء هدى وتبيانًا، أجاب فيه عن المعضلات وأوضح المشكلات، وقسَّم الأوصاف والاحترازات. وقال بعض المحققين أيضًا: إنه -أي كتاب البيان- انتخل الشروح المفيدة، والأدلة السديدة، والمسائل العتيدة، والمعاني المتقنة، والأقيسة الأكيدة، وضمَّنها كتابه وجمع فيه بين تحقيق العراقيين، وتدقيق الخراسانيين، بحيث إذا تأمله الحاذق الناظر، وَكدَّ في جواهره الفكر والخاطر وسعه وكفاه واستغنى به عما سواه.
استوعب “العمراني” في كتابه “البيان” تقسيم وترتيب وتنسيق أبي إسحاق الشيرازي في كتابه “المهذب” تفصيلًا وعمومًا. فأبقى الكتب كتبًا، والأبواب أبوابًا إلا أنه جعل بدل الفصل مسألة وما زاده على “المهذب” فرعًا، حتى عاد كتابًا حافلًا، مرتبًا مفيدًا، ممتنعًا سهلًا، جامعًا مبيِّنًا لمذهب الشافعي والأئمة المعتبرين، كما أنه سد فراغًا في مكتبة الفقه الإسلامي، بل قد زينها، وترى بيان ذلك جليًّا في أمور:
1- أسلوبه في طريقة عرضه للكتب والأبواب، أنه يفتتح بتعريفها وترجمتها لغة وشرعًا غالبًا، معتمدًا بذلك على لغة القرآن، والسنة، وأدباء العرب، وأئمة اللغة.
2- يعرض أدلة الكتاب والباب من القرآن الكريم، والسنة الشريفة، ثم يأتي بما انعقد عليه الإجماع، ثم يختم بالقياس، مع ذكر وجه الاستدلال، أو يعتمد ما وجد في أحدها، لأنها موارد التشريع المتفق عليها من قِبل عامة المسلمين، وإن لم يحظَ بدليل يقول: وعلى قياس هذا، أو الذي يقضتيه القياس. فهو يقيس مسألة على مسألة، وحكمًا على حكم.
3- أما مسائله فهي قسيمة الفصول بحيث تضم كل مسألة معنى خاصًّا بها فيسردها ويبين حكم مذهب الشافعي فيها، ثم يذكر من وافق المذهب من الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين، ثم يذكر قول المخالف من الأئمة أصحاب المذاهب بإنصاف واحترام مع تفريع رأيه، ثم يذكر دليل المذهب الشافعي على ذلك التفصيل، ليبين صحة وقوة مأخذ الشافعي من غير تعصب، ثم يعقب ذلك بقوله: إذا ثبت هذا. وهذا ديدنه في كثير من الأحيان إذا أراد أن يفرِّع على المسألة.
4- تُعَدُّ مسائل “البيان” شرحًا يوضح فصول “المهذب”.
5- يذكر دليل المسألة ما وجد إلى ذلك سبيلًا، من الكتاب والسنة الصحيحة النيِّرة أو المعتبرة، وإلا فبما اشتَهر أو ارتضى أخذُ الفقهاء بمثله وإن كان ضعيفًا، أو أثرًا غريبًا إذا لم يكن عنه محيدًا، ويلتمس له تعليلًا مقيسًا بحيث يستأنس الناظر للحكم -المستخرج على رأي الأصوليين المجتهدين- قبولًا.
6- تناول في أثناء شرحه للمسائل كثيرًا من أقوال الإمام الشافعي في القديم والجديد مع عزو المصدر الناقل عنه أحيانًا، ونقل أقوال أصحابه كالمزني والبويطي والربيع ويونس بن عبد الأعلى وغيرهم، ثم يعرِّج على ما اختلف فيه الفقهاء ومجتهدي المسلمين، ثم يذكر أقوال أصحاب الوجوه مستدلًا ومعللًا للجميع، كما أنه أكثر من ذكر جماعة نقل عنهم كابن الصباغ، وابن القاصِّ، وابن سريج، وابن القفال، والقاضي الصيمري، والمحاملي، وأبي علي الطبري، وغيرهم، وخصوصًا يذكر المسعودي عند نقله عن البغداديين ويُراد به الفوراني غالبًا. وأحيانًا ينقل عن كتبهم.
7- يغفل ذكر المنقول -مؤلفًا أو كتابًا- في بعض المسائل، كقوله في المسألة وجهان، ثم يذكرهما أو لا.
8- ثم يفرِّع على المسائل والأقوال والأوجه إذا كانت لذلك حاجة مصححًا أو مضعفًا أو مرجحًا لما سطره في بيانه.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها: