مركز الكتب الإسلامية

موقع يحتوي على الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة.

قراءة وتحميل كتاب شرح مشكل الوسيط لأبي عمرو ابن الصلاح PDF
قراءة وتحميل كتاب شرح مشكل الوسيط لأبي عمرو ابن الصلاح PDF

وصف الكتاب:

إن كتاب “شرح مشكل الوسيط” للشيخ العلامة المحدث “ابن الصلاح” -أحد كبار علماء الحديث في عصره- من الكتب القيمة التىِ ينبغي لطالب العلم أن يقتنيه في مكتبته للاستفادة منه، وقد اشتمل هذا الكتاب على التنبيه على ما في كتاب “الوسيط” من إشكال أو خطأ، سواء كان في العقيدة أو الحديث أو الفقه، أو غير ذلك، ثم بيان الصواب في ذلك، وكذلك اشتمل على الحكم على أحاديث اشتهرت عند الفقهاء بالصحة أو الضعف.
لم ينصّ المؤلف في مقدمته لكتابه هذا على المنهج الذي سيسير عليه فيه، غير أنه يمكن تلمّس منهجه من خلاله، وإبرازه كما يلي:

الأول: ضبط النصِّ:

لقد حرص المؤلف على تحري غاية الصواب لضبط متن الوسيط، وإثبات الأصح فيه، ويظهر ذلك فيما يلي:

(١) اعتماده على عدَّة نسخ للوسيط. فهو يقارن بينها كثيرًا، ويوجِّه ما فيها من اختلافات بما تتطلَّبه من ضبط، أو شرح، أو بيان، مع إثبات الأصح من النسخ.

(٢) وقوفه على نسخة للوسيط بخطِّ مؤلفه واستظهاره منها.

(٣) يرجع في الغالب الأعم إلى أصلي الوسيط: نهاية المطلب في دراية المذهب لإمام الحرمين، والبسيط في المذهب للغزالي، وذلك للضبط والتقويم والمقارنة.

(٤) استفاد في شرحه هذا مما علِّق عن صاحب الكتاب -الغزالي- في تدريسه له في تصحيح النصِّ وضبطه، وفي توجيه كلام الغزالي، وشرح ما قد يشكل.

الثاني: شرح مشكل النصِّ:

لم يذكر ابن الصلاح ضابطًا اتخذه وسار عليه في استخراج المشكل من الوسيط ثم شرحه، إلا أنه يمكن استكشاف منهجه فيه، كما يلي:

(١) يورد من لفظ الوسيط ما بدا له فيه إشكال فقط، فهو قد يورد كلمة واحدة منه تحتاج لضبط أو شرح معنى أو غير ذلك.

(٢) يبيَّن بالصورة والأمثلة ما فيه غموض وإبهام من كلام الغزالي.

(٣) يهتمُّ جدًّا بضبط ما قد يُغلط فيه من ناحية الشكل من مفردات، أو أعلام، أو أسماء أمكنة، أو غير ذلك.

(٤) يلتمس الأعذار والمخارج لما في الوسيط من مؤاخذات.

(٥) يقوِّم ألفاظ الغزالي التي يرى أنها لا تؤدي المعنى الذي أراده منها.

(٦) يقيِّد ما قد يطلقه الغزالي وقد يكون في إطلاقه إشكال.

(٧) يتمِّم ما يراه ناقصًا من كلام الغزالي مما يوجب نقصه خللًا في المعنى أو الحكم.

(٨) يحذف ما يراه زائدًا يوجب وجوده خللًا في ضابط أو غيره.

(٩) يصحِّح ما ينسبه الغزالي من الأقوال أو الأوجه مع بيان المشهور والأصح في كثير من الأحيان.

(١٠) قد يدلَّل لما يذكره الغزالي من غير دليل.

(١١) ينصُّ في الغالب على ما ينقله من أقوال العلماء بقوله -مثلًا-: قال صاحب الحاوي، أو صاحب المهذَّب. ومراده قوله في هذا الكتاب الذي أضافه إليه؛ إذ قد يكون لأحدهم عدَّة كتب فيضيفه إلى كتابه الذي ينقل منه، فيقول -مثلًا-: قال صاحب التهذيب، ومرَّة أخرى: قال صاحب شرح السنة ومراده به في كلا الحالتين الإِمام البغوي.

(١٢) لم يقتصر في شرحه هذا على الوسيط فقط في التنبيه على مشكله وشرحه، بل تعداه إلى غيره من كتب المذهب كالمهذَّب، ونهاية المطلب، والبسيط، وفتح العزيز.

(١٣) قد يقف على فوائد مهمَّة تمسُّ الحاجة إليها لم يتعرَّض لها الغزالي فيثبتها.

(١٤) يقوِّم ما وَهِمَ الغزالي في نسبته إلى أئمة المذاهب الأخرى.

(١٥) يفصل ما قد يخلط فيها الغزالي.

(١٦) ينتصر بشدَّة للمذهب، ويحشد الأدلة على صحته في المسائل التي انفرد بها، ويرى أن الدليل موافق له فيها، كمسألة البسملة في أول الفاتحة والسورة التي بعدها والجهر بها، ومسألة القنوت في الفجر، وغيرها.

(١٧) ينتصر للأحاديث، إن خالفت المذهب كما في منعه الصلاة للشكر، وقوله بتطويل السجود والجلسة بين السجدتين في صلاة الخسوف للأدلة الواردة في ذلك.

(١٨) يعرِّض بالإمام الرافعي ويذكره بقوله: قال بعض شارحي الوجيز، وأخطأ بعض شارحي الوجيز وغير ذلك.

الثالث: منهجة في الأحاديث:

(١) يذكر من أخرجها من أصحاب الكتب في الغالب، فإن كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما اقتصر على ذلك، وقد يشير إلى غيرهما بقوله: “وغيره”. وهو يقتصر في الغالب على الكتب الستة، ولا يتعدَّاها إذا كان الحديث فيها وإلا رجع إلى غيرها.

(٢) يقتصر في كثير من الأحيان على بعض أصحاب الكتب الأربعة، ويشير إلى البقيَّة بقوله: “وغيره”، أو “وغيرهما”.. إلخ.

(٣) يذكر في الغالب من رواه من الصحابة رضوان الله عليهم.

(٤) يحكم على هذه الأحاديث ويبيَّن درجتها صحة وضعفًا في الغالب.

(٥) يعتمد في إيراد الأحاديث، وعزوها، بل والحكم عليها على الحافظ أحمد البيهقي في كتابيه السنن الكبرى، ومعرفة السنن والآثار.

(٦) عندما يحكم على حديث ما بالضعف فإنه يبيِّن سبب ضعفه في الغالب.

(٧) إذا استدلَّ الغزالي بحديث في مسألة ما، وكان فيه كلام، فإنه يبيِّنه، ثم يذكر الاستدلال القوي للمسألة.

(٨) قد يستدل الغزالي بدليل على مسألة ما وهو لا يدل عليها، فيبيِّن ذلك، ثم يذكر الاستدلال الصحيح.

(٩) قد يجمع الغزالي عدَّة أحاديث في سياق واحد، فيفصل بينها، مع الحكم عليها.

(١٠) قد يشير الغزالي إلى حديث ما ولا يذكره، فيذكره.

(١١) يبيِّن ما يقع فيه الغزالي من أوهام في متون الأحاديث، وفي رواتها.



أبو عمرو ابن الصلاح

الإمام الحافظ العلامة شيخ الإسلام تقي الدين أبو عمرو عثمان بن المفتي صلاح الدين عبد الرحمن بن عثمان بن موسى الكردي الشهرزوري الموصلي الشافعي ، صاحب ” علوم الحديث ” .

مولده في سنة سبع وسبعين وخمسمائة .

و تفقه على والده بشهرزور ، ثم اشتغل بالموصل مدة ، وسمع من عبيد الله بن السمين ، ونصر بن سلامة الهيتي ، ومحمود بن علي الموصلي ، وأبي المظفر بن البرني ، وعبد المحسن بن الطوسي ، وعدة ، بالموصل . من أبي أحمد بن سكينة ، وأبي حفص بن طبرزذ وطبقتهما ببغداد ، ومن أبي الفضل بن المعزم بهمذان ، ومن أبي الفتح منصور بن عبد المنعم بن الفراوي ، والمؤيد بن محمد بن علي الطوسي ، وزينب بنت أبي القاسم الشعرية ، والقاسم بن أبي سعد الصفار ، ومحمد بن الحسن الصرام ، وأبي المعالي بن ناصر الأنصاري ، وأبي النجيب إسماعيل القارئ ، وطائفة بنيسابور . ومن أبي المظفر بن السمعاني بمرو ، ومن أبي محمد بن الأستاذ وغيره بحلب ، ومن الإمامين فخر الدين بن عساكر وموفق الدين بن قدامة وعدة بدمشق ، ومن الحافظ عبد القادر الرهاوي بحران .

نعم ، وبدمشق أيضا من القاضي أبي القاسم عبد الصمد بن محمد بن الحرستاني ، ثم درس بالمدرسة الصلاحية ببيت المقدس مديدة ، فلما أمر المعظم بهدم سور المدينة نزح إلى دمشق فدرس بالرواحية مدة عندما أنشأها الواقف ، فلما أنشئت الدار الأشرفية صار شيخها ، ثم ولي تدريس الشامية الصغرى .

وأشغل ، وأفتى ، وجمع وألف ، تخرج به الأصحاب ، وكان من كبار الأئمة .

حدث عنه الإمام شمس الدين بن نوح المقدسي والإمام كمال الدين سلار ، والإمام كمال الدين إسحاق ، والقاضي تقي الدين بن رزين ، وتفقهوا به . وروى عنه أيضا العلامة تاج الدين عبد الرحمن ، وأخوه الخطيب شرف الدين ، ومجد الدين بن المهتار ، وفخر الدين عمر الكرجي ، والقاضي شهاب الدين بن الخويي ، والمحدث عبد الله بن يحيى الجزائري ، والمفتي جمال الدين محمد بن أحمد الشريشي ، والمفتي فخر الدين عبد الرحمن بن يوسف البعلبكي ، وناصر الدين محمد بن عربشاه ، ومحمد بن أبي الذكر ، والشيخ أحمد بن عبد الرحمن الشهرزوري الناسخ ، وكمال الدين أحمد بن أبي الفتح الشيباني ، والشهاب محمد بن مشرف ، والصدر محمد بن حسن الأرموي ، والشرف محمد بن خطيب بيت الأبار ، وناصر الدين محمد بن المجد بن المهتار ، والقاضي أحمد بن علي الجيلي ، والشهاب أحمد بن العفيف الحنفي ، وآخرون .

قال القاضي شمس الدين بن خلكان بلغني أنه كرر على جميع ” المهذب ” قبل أن يطر شاربه ، ثم أنه صار معيدا عند العلامة عماد الدين بن يونس . وكان تقي الدين أحد فضلاء عصره في التفسير والحديث والفقه ، وله مشاركة في عدة فنون ، وكانت فتاويه مسددة ، وهو أحد شيوخي الذين انتفعت بهم ، أقمت عنده للاشتغال ، ولازمته سنة ، وهي سنة اثنتين وثلاثين ، وله إشكالات على ” الوسيط ” .

وذكره المحدث عمر بن الحاجب في ” معجمه ” فقال : إمام ورع ، وافر العقل ، حسن السمت ، متبحر في الأصول والفروع ، بالغ في الطلب حتى صار يضرب به المثل ، وأجهد نفسه في الطاعة والعبادة .

قلت : كان ذا جلالة عجيبة ، ووقار وهيبة ، وفصاحة ، وعلم نافع ، وكان متين الديانة ، سلفي الجملة ، صحيح النحلة ، كافا عن الخوض في مزلات الأقدام ، مؤمنا بالله ، وبما جاء عن الله من أسمائه ونعوته ، حسن البزة ، وافر الحرمة ، معظما عند السلطان ، وقد سمع الكثير بمرو من محمد بن إسماعيل الموسوي ، وأبي جعفر محمد بن محمد السنجي ، ومحمد بن عمر المسعودي ، وكان قدومه دمشق في حدود سنة ثلاث عشرة بعد أن فرغ من خراسان والعراق والجزيرة . وكان مع تبحره في الفقه مجودا لما ينقله ، قوي المادة من اللغة والعربية ، متفننا في الحديث متصونا ، مكبا على العلم ، عديم النظير في زمانه ، وله مسألة ليست من قواعده شذ فيها وهي صلاة الرغائب قواها ونصرها مع أن حديثها باطل بلا تردد ، ولكن له إصابات وفضائل .

ومن فتاويه أنه سئل عمن يشتغل بالمنطق والفلسفة فأجاب : الفلسفة أس السفه والانحلال ، ومادة الحيرة والضلال ، ومثار الزيغ والزندقة ، ومن تفلسف ، عميت بصيرته عن محاسن الشريعة المؤيدة بالبراهين ، ومن تلبس بها ، قارنه الخذلان والحرمان ، واستحوذ عليه الشيطان ، وأظلم قلبه عن نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، إلى أن قال : واستعمال الاصطلاحات المنطقية في مباحث الأحكام الشرعية من المنكرات المستبشعة ، والرقاعات المستحدثة ، وليس بالأحكام الشرعية – ولله الحمد – افتقار إلى المنطق أصلا ، هو قعاقع قد أغنى الله عنها كل صحيح الذهن ، فالواجب على السلطان أعزه الله أن يدفع عن المسلمين شر هؤلاء المشائيم ، ويخرجهم من المدارس ويبعدهم .

توفي الشيخ تقي الدين رحمه الله في سنة الخوارزمية في سحر يوم الأربعاء الخامس والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وستمائة وحمل على الرءوس ، وازدحم الخلق على سريره ، وكان على جنازته هيبة وخشوع ، فصلي عليه بجامع دمشق ، وشيعوه إلى داخل باب الفرج فصلوا عليه بداخله ثاني مرة ، ورجع الناس لمكان حصار دمشق بالخوارزمية وبعسكر الملك الصالح نجم الدين أيوب لعمه الملك الصالح عماد الدين إسماعيل ، فخرج بنعشه نحو العشرة مشمرين ، ودفنوه بمقابر الصوفية ! وقبره ظاهر يزار في طرف المقبرة من غربيها على الطريق ، وعاش ستا وستين سنة .

وقد سمع منه ” علوم الحديث ” له الشيخ تاج الدين وأخوه ، والفخر الكرجي ، والزين الفارقي ، والمجد بن المهتار ، والمجد بن الظهير ، وظهير الدين محمود الزنجاني ، وابن عربشاه ، والفخر البعلي ، والشريشي ، والجزائري ، ومحمد بن الخرقي ، ومحمد بن أبي الذكر ، وابن الخويي ، والشيخ أحمد الشهرزوري ، والصدر الأرموي ، والصدر خطيب بعلبك ، والعماد محمد بن الصائغ ، والكمال بن العطار ، وأبو اليمن بن عساكر ، وعثمان بن عمر المعدل ، وكلهم أجازوا لي سوى الأول .

المصدر: كتاب سير أعلام النبلاء لشمس الدين الذهبي.

عرض النبذة والترجمة بالكامل مع كتب المؤلف