اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:
موقع يحتوي على الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة.
يعتبر كتاب اللباب لابن المحاملي واحدًا من أهم المصادر المتقدمة في الفقه الشافعي، ولذلك اعتمد عليه فقهاء المذهب، وأفادوا منه، ونقلوا عنه كثيرًا من المسائل الفقهية الفرعية، والضوابط والقواعد الفقهية، وجعله كثير من مصنِّفي الشافعية في مقدمة مواردهم التي اعتمدوا عليها في كتابة مصنَّفاتهم؛ وبخاصة العلائي في كتابه الذي أبدع فيه: المجموع المذهب في قواعد المذهب.
افتتح المصذِف كتابه هذا بذكر أحكام الطهارة مباشرة دون أن يحرر في البداية مُقَدِّمَةً يعرض فيها المنهج الذي سيسلكه في تصنيفه لهذا الكتاب، مخالفًا بذلك ما جرت عليه عادة معظم المصنِّفين من ذكر مقدمة يفتتح بها مصنَّفه، يبين فيها السبب الدافع لتأليفه الكتاب، والطريقة التي سينتهجها في كتابته، كما أنه لم يذكر اسمه، ولا اسم كتابه في الافتتاحية، كما جرت به عادة المصنِّفين من الربط بين أسمائهم وأسماء مصنفاتهم.
ثانيًا: التزم المصنِّف بذكر أحكام الفقه على مذهب الإمام الشافعي رحمه الله، ولم يتطرق فيه إلى ذكر أقوال المذاهب الأخرى إلا نادرًا، حيث ذكر مذهب الإمام أبي حنيفة رحمه الله في مسألة محلِّ سجود السهو، ومذهب الإمام أحمد رحمه الله في مسألتين، هما: حكم صلاة الجماعة، وأخرى في أحكام الحوالة.
ثالثًا: يشير إلى الخلاف عن الإمام الشافعي رحمه الله في المسألة، فيذكر الأقوال المنسوبة إليه، دون الإشارة إلى مصدرها في الغالب، ودون ترجيح لقول على آخر في أكثر الأحيان، كما أنه يذكر الأوجه المنقولة عن الأصحاب في بعض المواضع دون ترجيح لها أيضًا.
رابعًا: تنوعت طريقة المصنِّف في عرضه للأحكام والمسائل من باب لآخر، فتارة يذكرها على الطريقة المعروفة السائدة في المصنَّفات الفقهية كالتنبيه، وغيرها، ملتزمًا جانب الاختصار، والإيجاز، وتارة يذكرها على طريقة الحصر والاستثناء، وتارة يذكر قاعدة فقهية، أو ضابطًا، ويذكر ما يتصل به من جزئيات وفرعيات للمسألة.
خامسًا: يذكر في مواضع متعددة القول الضعيف في المذهب، دون الإشارة إلى شذوذه أو ضعفه، وقد تَعَقَّبْتُه في تلك المواضع.
سادسًا: رتَّب الكتاب في معظم أبوابه على الطريقة المتّبعة في ذكر أبواب الفقه، والمنهج السائد عند فقهاء الشافعية، إلا أنه أقحم بعض الأبواب في غير مواضعها، فقد ذكر باب الفرائض وما يتبعه قبل استكمال كتاب البيوع كاملًا، ثم ذكر بقية أبواب البيوع بعد ذلك، وكذلك فإنه يذكر بعض المسائل في غير مظانِّها المعهودة، كذكره باب قسمة الغنيمة والفيء، وباب الكفارات والفدية، والدماء في كتاب الزكاة؛ مخالفًا بذلك المنهج الذي سلكه معظم فقهاء الشافعية في ذلك.
سابعًا: جاء الكتاب شاملًا لجميع أبواب الفقه بلا استثناء ابتداء من كتاب الطهارة حتى كتاب العتق وما يتعلق به.
ثامنًا: أشار المصنِّف في بعض الأبواب -عند ذكره مسألة من المسائل- إلى أنه قد فصّل القول في هذه المسألة، وبسط الكلام عليها في موضع آخر، ولم يشر إلى اسم مصنّفه الذي قصده، وكان الأولى أن يذكره.
تاسعًا: لم يخل الكتاب -رغم أنه من المختصرات- من الأدلة النقلية من الكتاب والسنة، حيث استدل المصنِّف ببعض الآيات القرآنية الكريمة، وأورد جملة من الأحاديث النبوية الشريفة مشيرًا إلى درجتها في بعض الأحيان.
عاشرًا: يكتنف أسلوب المصنِّف رحمه الله الغموض والإبهام وعدم وضوح المراد في عدة مواضع.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:
الإمام الكبير ، شيخ الشافعية ، أبو الحسن ، أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم بن إسماعيل ، الضبي البغدادي الشافعي ، ابن المحاملي ، أحد الأعلام .
تفقه على الشيخ أبي حامد وخلفه في حلقته ، وكان عجبا في الفهم والذكاء وسعة العلم .
ارتحل به والده ، فأسمعه من علي بن عبد الرحمن البكائي وغيره . وسمع ببغداد من أبي الحسين بن المظفر ، والطبقة . تلمذ له أبو بكر الخطيب ، وروى عنه .
وروى أبوه عن إسماعيل الصفار ونحوه ، ومات سنة سبع وأربعمائة .
قال الشريف المرتضى : دخل علي أبو الحسن بن المحاملي مع الشيخ أبي حامد ، ولم أكن عرفته ، قال لي أبو حامد : هذا أبو الحسن بن المحاملي ، وهو اليوم أحفظ للفقه مني .
قال أبو إسحاق الشيرازي : تفقه بأبي حامد ، وله عنه تعليقة تنسب إليه ، وله مصنفات كثيرة في الخلاف والمذهب .
قلت : ألف كتاب ” المجموع ” في عدة مجلدات ، و ” المقنع ” . مجلد ، وكتاب ” اللباب ” وغير ذلك . ولم يطل عمره توفي في ربيع الآخر سنة خمس عشرة وأربعمائة وله سبع وأربعون سنة رحمه الله .
المصدر: كتاب سير أعلام النبلاء لشمس الدين الذهبي.